ابن عربي

272

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والغلبة ، على من قامت بهم . فان جمع ( المرء ) بين وجود الرحمة على المغضوب عليه في قلبه ، وحكم الغضب لله في حسه وظاهره ، ( كان ذلك أعلى وأحق ) فان أهل طريق الله نظروا : أي الطريقين أعلى وأحق ؟ فمنا من قال : بان الغضب القائم بالنفس أعلى ، ومنا من قال : وجود الرحمة في القلب ، وإرسال حكم الغضب لله ، في الظاهر ، أعلى . ( العبد مجبور في اختياره ) ( 327 ) وليس بيد العبد فيه ( أي في التصرف ) شيء . وإنما العبد مصرف . فهو بحسب ما يقام فيه ويراد به . وما للإنسان ، في تركه وعدم تركه للشيء ، فعل . بل هو مجبور في اختياره إذا كان مؤمنا ، فانا قيدنا « الغضب » أن يكون لله . وأما الغضب لغير الله ، فالطبع البشرى يقتضي الغضب والرضا . يقول رسول الله - ص ! - : « إنما أنا بشر ، أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر » . - الحديث . وقد عملنا به حالا وخلقا . لله الحمد على ذلك !